خليل الصفدي

223

أعيان العصر وأعوان النصر

وكان كاتبا سريعا يكتب من رأس القلم التواقيع ، والمناشير . وكان ينطق بالجيم كافا . وأنشدني من لفظه لنفسه : ( الخفيف ) عبدك السّائل الفقير ابن خضر * يسأل العفو ، والرّضا ، والسّلامه فعسى بالدّواة يكتب أجرا * فأنله الرّجاء يا ذا الكرامة وأنشدني من لفظه لنفسه في مقص : ( الطويل ) يحرّكني مولاي في طوع أمره * ويسكنني شانيه وسط فؤاده ويقطع بي إن رام قطعا وإن يصل * يشقّ بحدّي الوصل عند اعتماده ولما طلبت أيام الملك الصالح إسماعيل إلى مصر سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وجلست في ديوان الإنشاء بقلعة الجبل تفضل الجماعة الموقعون ، وكتب بعضهم إلى شعرا من باب الهناء ، وأجبته عنه . ثم إنه بعد مدة كتب زين الدين هذا : ( البسيط ) تأخّرت في مدحي لأنّي مقصّر * وفضل صلاح الدّين لا زال يستر لقد آنس الأمصار لمّا أتى لها * وأوحش ربع الشّام إذ كان يقفر فلا شهدت عيناي ساعة بعده * ولا سهدت شوقا إليه فتسهر ودام عليّ القدر يرقى إلى العلا * محامده بين الأنام تسطّر فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : تفضّلت زين الدّين إذ أنت أكبر * وأشرف من مدح به العبد يذكر فشرّفت قدري حين شنّفت مسمعي * فيا من رأى شعرا على الدّرّ يفخر فما هو شعر يحصر الوزن لفظه * ولكنّه شيء من السّحر يؤثر يجوز بلا إذن على الأذن خفّة * كأنّ الزّلال العذب منه يفجّر فها أنا منه في نعيم مخلّد * وعيشي بخضر في ربا مصر أخضر وكتب إلى أيضا ملغزا : يا سيد العلماء ، والبلغاء ، والكتاب ، والأدباء ما اسم أول سورتين من القرآن ، وحرف من أول سورة أخرى ، وهو ثلاثة أحرف ، وتلقاه ثمانية إذا أفردت مجموعه سرا وجهرا ، أول حروفه إليه ينسب أحد الجبال ، وآخرها قسما لا تزال إن حذفت أوله ، وصحفت ثانيه ، فهو ظن حقيقته الآمال أو صحفت جملته كان وصف مؤمن يجري على هذا المنوال أو حذفت أوسطه مع التحريف كان عبدا لا يعتق أو حذفت آخره مع بقاء التحريف كان حيوانا يسرق ، ولا يسرق ، ويأنس ، وينفر ، ويقيد بالإحسان ، وهو